السيد مهدي الرجائي الموسوي

157

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

فلمّا لم أره يزداد فيما انتهك من محارم اللّه إلّا تمادياً ، شاورت من معي من أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله البدريين والذين ارتضى اللّه عزّوجلّ أمرهم ، ورضي عنهم بعد بيعتهم ، وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين ، فكلّ يوافق رأيه رأيي في غزوه ومحاربته ومنعه ممّا نالت يده ، وإنّي نهضت إليه بأصحابي ، أنفذ إليه من كلّ موضع كتبي ، واوجّه إليه رسلي أدعوه إلى الرجوع عمّا هو فيه ، والدخول فيما فيه الناس معي ، فكتب يتحكّم عليّ ويتمنّى عليّ الأماني ، ويشترط عليّ شروطاً لا يرضاها اللّه عزّوجلّ ورسوله ولا المسلمون ، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواماً من أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله أبراراً ، فيهم عمّار بن ياسر وأين مثل عمّار ؟ واللّه لقد رأيتنا مع النبي صلى الله عليه وآله وما تقدّمنا خمسة إلّا كان سادسهم ، ولا أربعة إلّا كان خامسهم ، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم ، وانتحل دم عثمان ، ولعمر اللّه ما ألبّ على عثمان ، ولا جمع الناس على قتله ، إلّا هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن . فلمّا لم أجب إلى ما اشترط من ذلك كرّ مستعلياً في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ، ولا بصائر فموّه لهم أمراً فاتّبعوه ، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه ، فناجزناهم وحاكمناهم إلى اللّه عزّوجلّ بعد الإعذار والإنذار ، فلمّا لم يزده ذلك إلّا تمادياً وبغياً ، لقيناه بعادة اللّه التي عوّدناه من النصر على أعدائه وعدوّنا وراية رسول اللّه صلى الله عليه وآله بأيدينا ، لم يزل اللّه تبارك وتعالى يفلّ حزب الشيطان بها حتّى يقضي الموت عليه ، وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل أقاتلها مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله فيّ كلّ المواطن . فلم يجد من الموت منجى إلّا الهرب ، فركب فرسه ، وقلّب رايته ، لا يدري كيف يحتال ، فاستعان برأي ابن العاص ، فأشار إليه بإظهار المصاحف ، ورفعها على الأعلام ، والدعاء إلى ما فيها ، وقال : إنّ ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وتقياً « 1 » ، وقد دعوك إلى كتاب اللّه أوّلًا ، وهم مجيبوك إليه آخراً ، فأطاعه فيما أشار به عليه ، إذ رأى أنّه لا منجي له من القتل أو الهرب غيره ، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه ، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجهدهم في جهاد أعداء اللّه وأعدائهم على بصائرهم ، فظنّوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه ، فأصغوا إلى

--> ( 1 ) في البحار : وبقيا .